يکشنبه 28 آبان 1396 :: :: بازدید 56045

مسجد جمکران المقدس

من أعظم النعم الإلهية هي الخدمة في مسجد جمکران المقدس و علي الخادمين في هذا المکان المقدس من الاخوة و الأخوات أن يقدّروا هذه الخدمة
مسجد جمکران هو أحد الأمکنة المقدسة و المنتسبة إلی صاحب الزمان (عجل الله تعالی فرجه الشریف)، و تأسیس هذا المسجد قبل اکثر من ألف عام بأمر من الامام (عجل الله تعالی فرجه الشریف) فی الیقظة (لا فی المنام)، اما ما یختص بسبب البناء فیمکننا الاشارة الی الموارد التالیة:
اولاً: ان للمجسد مقاماً خاصاً فی الثقافة الاسلامیة، فان القیمة و الاهمیة التی أولاها الاسلام للمسجد باعتباره مرکزاً معنویاً و توحیدیاً لم تعط لأی مؤسسة اخری.
ثانیاً: ان تأسیس مسجد جمکران کان علی أساس ان یکون محلاً لتجلی عنایات و کرامات امام العصر (عجل الله تعالی فرجه الشریف) و مقراً و منتدی للمنتظرین. و من جملة أسباب بناء هذا المسجد یمکننا الاشارة الی هذه الملاحظة و هی أن یستفید الناس من برکات المسجد المعنویة فیروا انفسهم حاضرین عند الامام (عجل الله تعالی فرجه الشریف).


قصّة بناء مسجد جمکران

سبب بناء المسجد المقدس فی جمکران بأمر الإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف) على ما أخبر به الشیخ العفیف الصّالح حسن بن مثلة الجمکرانی.

قال: کنت لیلة الثلاثاء السابع عشر من شهر رمضان المبارک سنة ثلاث وتسعین وثلاثمائة نائماً فی بیتی، فلمّا مضى نصف من اللیل فإذا بجماعة من الناس على باب بیتی فأیقظونی وقالوا:
«قم وأجب الإمام المهدی صاحب الزمان (عجل الله تعالی فرجه الشریف)، فإنّه یدعوک».
قال: فقمت وتعبّأت وتهیّأت، فقلت: دعونی حتى ألبس قمیصی، فإذا بنداء من جانب الباب: هو ما کان قمیصک، فترکته وأخذت سراویلی فنودی: لیس ذلک منک فخذ سراویلک، فألقیته وأخذت سراویلی ولبسته، فقمت إلى مفتاح الباب أطلبه فنودی: الباب مفتوح.
فلمّا جئت إلى الباب رأیت قوماً من الأکابر فسلّمت علیهم فردّوا ورحّبوا بی، وذهبوا بی إلى موضع المسجد الآن، فلمّا أمعنت النّظر رأیت أریکة فرشت علیها فراش حسان، وعلیها وسائد حسان، ورأیت فتى فی زیّ ابن ثلاثین متکئاً علیها، وبین یدیه شیخ وبیده کتاب یقرؤه علیه، وحوله أکثر من ستین رجلاً یصلّون فی تلک البقعة، وعلى بعضهم ثیاب بیض وعلى بعضهم ثیاب خضر.
وکان ذلک الشیخ هو الخضر (علیه السلام)، فأجلسنی ذلک الشیخ (علیه السلام) ودعانی الإمام (عجل الله تعالی فرجه الشریف) باسمی وقال:

«اذهب إلى حسن بن مسلم وقل له: إنّک تعمر هذه الأرض منذ سنین وتزرعها ونحن نخرّبها، زرعت خمس سنین والعام أیضاً أنت على حالک من الزّراعة والعمارة، ولا رخصة لک فی العود إلیها، وعلیک ردّ ما انتفعت به من غلاّت هذه الأرض لیبنى فیها مسجد»
«وقل لحسن بن مسلم: إنّ هذه أرض شریفة قد اختارها الله تعالى من غیرها من الأراضی وشرّفها، وأنت قد أضفتها إلى أرضک، وقد جزاک الله بموت ولدین لک شابّین فلم تنتبه من غفلتک، فإن لم تفعل ذلک لأصابک من نقمة الله من حیث لا تشعر.»
قال حسن بن مثلة: قلت:«یا سیدی لابدّ لی فی ذلک من علامة، فإنّ القوم لا یقبلون ما لا علامة ولا حجّة علیه، ولا یصدّقون قولی»
قال:
«إنا سنعلم هناک، فاذهب وبلّغ رسالتنا، واذهب إلى السید أبی الحسن وقل له: یجیء ویحضره ویطالبه بما أخذ من منافع تلک السنین ویعطیه الناس حتى یبنوا المسجد ویتمّ ما نقص من غلّة رهق ملکنا بناحیة اردهال ویتم المسجد وقد وقفنا نصف رهق على هذا المسجد لیجلب غلّته کلّ عام ویصرف إلى عمارته.
وقل للناس: لیرغبوا إلى هذا الموضع ویعزّروه ویصلّوا هنا أربع رکعتان.

1- رکعتان للتحية في كل ركعة يقرأ سورة الحمد مرة، و سورة الاخلاص سبع مرات ويسبح في الركوع والسجود سبع مرات

2- ركعتان المنسوبة للإمام صاحب الزمان (عجل الله تعالی فرجه الشریف) هكذا:
يقرأ سورة الفاتحة فإذا وصل إلى « إِيَّاكَ نَعبُدُ وإِيَّاكَ نَستَعِينُ» كرره مائة مرة ثم يقرؤها إلى آخرها و یقرأ سورة الاخلاص مرة و يسبح في الركوع و السجود سبع مرات، هكذا يصنع في الركعة الثانية، فإذا أتم الصلاة يهلل مرة و يسبح تسبيح فاطمة الزهراء (سلام الله علیها) فإذا فرغ من التسبيح يسجد و يصلي على النبي وآله (علیهم السلام) مائة مرة، ثم قال (عجل الله تعالی فرجه الشریف):

ما هذه حكاية لفظه: فمن صلاها فكأنما صلّی في البيت العتيق.»
قال حسن بن مثلة: قلت فی نفسی: کأنّ هذا موضع أنت تزعم أنّما هذا المسجد للإمام صاحب الزمان (عجل الله تعالی فرجه الشریف) مشیراً إلى ذلک الفتى المتکئ على الوسائد، فأشار ذلک الفتى إلیّ أن اذهب.
فرجعت فلمّا سرت بعض الطریق دعانی ثانیة، وقال:

إنّ في قطیع جعفر الکاشانی الرّاعی معزّاً یجب أن تشتریه، فإن أعطاک أهل القریة الثمن تشتریه وإلا فتعطی من مالک، وتجیء به إلى هذا الموضع وتذبحه اللیلة الآتیة، ثم تنفق یوم الأربعاء الثامن عشر من شهر رمضان المبارک لحم المعز على المرضى ومن به علّة شدیدة فإنّ الله یشفی جمیعهم، وذلک المعز أبلق کثیر الشّعر وعلیه سبع علامات ثلاث على جانب وأربع على جانب آخر سود وبیض کالدّراهم.
قال حسن بن مثلة: فعدت حتى وصلت إلى داری ولم أزل اللّیل متفکّراً حتى أسفر الصبح فأدّیت الفریضة وجئت إلى علی بن المنذر فقصصت علیه الحال فجاء معی حتى بلغت المکان الذی ذهبوا بی إلیه البارحة فقال: والله إنّ العلامة التی قال لی الإمام واحد منها أنّ هذه السلاسل والأوتاد هاهنا.
فذهبنا إلى السید الشریف أبی الحسن الرضا، فلمّا وصلنا إلى باب داره رأینا خدّامه وغلمانه یقولون إنّ السید أبا الحسن الرّضا ینتظرک من سحر، أنت من جمکران؟ قلت:
نعم فدخلت علیه الساعة وسلّمت علیه، وخضعت فأحسن فی الجواب وأکرمنی، ومکّن لی في مجلسه، وسبقنی قبل أن أحدّثه.
وقال: یا حسن بن مثلة إنّی کنت نائماً فرأیت شخصاً یقول لي: إنّ رجلاً من جمکران یقال له حسن بن مثلة یأتیک بالغدوّ ولتصدّقن ما یقول، واعتمد على قوله، فإنّ قوله قولنا، فلا تردّن علیه قوله، فانتبهت من رقدتی وکنت أنتظرک إلی الآن.
فقصّ علیه الحسن بن مثلة القصص مشروحاً، فأمر بالخیول لتسرج، وتخرّجوا فرکبوا، فلمّا قربوا من القریة رأوا جعفر الرّاعی وله قطیع على جانب الطریق، فدخل حسن بن مثلة بین القطیع وکان ذلک المعز خلف القطیع، فأقبل المعز عادیاً إلى الحسن بن مثلة، فأخذه الحسن لیعطی ثمنه الرّاعی ویأتی به فأقسم جعفر الرّاعی أنى ما رأیت هذا المعز قطّ، ولم یکن فی قطیعی إلا أنّی رأیته، وکلّما أرید أن آخذه لا یمکننی، والآن جاء إلیکم. فأتوا بالمعز کما أمر به السید إلى ذلک الموضع وذبحوه.
وجاء السید أبو الحسن الرضا (رحمة الله) إلى ذلک الموضع وأحضروا الحسن بن مسلم واستردّوا منه الغلاّت، وجاءوا بغلاّت رهق وسقفوا المسجد بالجذوع وذهب السید أبو الحسن الرضا (رحمة الله) بالسّلاسل والأوتاد وأودعها في بیته، فکان یأتی المرضى والمعلولون و یمسّون أبدانهم بالسّلاسل فیشفیهم الله تعالى عاجلاً ویصحّون. (1)

1 - من کتاب مؤنس الحزین فی معرفة الحقّ والیقین من مصنفات أبی جعفر محمد بن بابویه القمی

   باگیری : استفتاء.pdf           حجم الملف 176 KB